ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

3

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

أو نطاسي إلى أي فرد من البشر دينيا كان أو دنيويا يبغي سعادة الأبد والذكرى الخالدة . وفي أعلام السلف أمة من الفطاحل لهم قصب السبق في هذا المضمار ، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، أتحفوا لملأ كتبا قيمة في الأخلاق ، وملأوها أوضاحا وغررا ، بينوا مناهجه وأوضحوا جدده ، وفصلوا محاسنه ، ميزوا المنجبات من المهلكات ، وشخصوا غريره وهريرة وألفوا في ذلك من غرر الحكم ودرر الحكم صحفا منشرة تبقى مع الدهر تذكر وتشكر . ومن أولئك أو في الرعيل الأول منهم شيخنا العلم الزاهد الناسك الأخلاقي العظيم الشيخ ورام صاحب هذا المجموع الرائق والكتاب الكريم الذي لا محيد عنه لكل من تحلى بمكارم الأخلاق ، وسعى وراء سعادة الحياة ، ولما كانت لهذا التأليف لكل من تحلى بمكارم الأخلاق ، وسعي وراء سعادة الحياة ، ولما كانت لهذا التأليف قيمته الغالية عند مهرة الفن ، حافلا يحوي شتات العظات والعبر لا يبقى في القوس منزعا ، مع إيجازه وإرسال المسانيد المعنعنة عن مشيخة العلم ، وكان كثير المكتبات العامرة الاسلامية يخلوا عن هذا الأثر القيم الخالد لنفاد ما طبع منه . وقلما يتأتى لرجال الثقافة العثور عليها قام أناس من رجال الدين بإعادة طبعه على هذا الجمال البهي والطرز المرغب فيه مزدانا بتعاليق نافعة وبيان لمعضل لغاته تقديرا لما خطته يمنى السلف الصالح ، وإحياءا لآثارهم ومآثرهم وخدمة لرواد الفضائل شكر الله سعيهم وأجزل مثوبتهم . وفي الختام يهمنا لفت نظر القاري الكريم إلى أن جل ما حكي في هذا التأليف عن ( الحسن ) من الكلم والحكم النادرة إنما هو للإمام الحسن السبط الزكي المجتبى عليه السلام قد اشتبه الأمر على من عزاه إلى الحسن البصري ، واختلط الحابل بالنابل ، وجاء كحاطب ليل ، يخبط خبط عشواء ، غير أن صيارفة الكلام لهم العرفان بمعاريض المقال ورجاله ، ولهم منة التفكيك بين الصريح والدخيل ، وتمييز الأصيل من المنتحل المتقول ، وما التوفيق إلا بالله عليه توكلت .